تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

81

جواهر الأصول

ليس معناه : أكرم زيداً وعمراً وبكراً . . . وهكذا ، حتّى يكون معنى « لا تكرم كلّ فاسق » أيضاً : لا تكرم زيداً ، وعمراً ، وبكراً الفاسقين ؛ حتّى يوجبا تعلّق البعث والزجر بشيء واحد ، بل لم يكن في المثال الأوّل إلّا عنوان « العالم » ولفظة « كلّ » دالّة على الكثرة الإجمالية ، وإضافة « كلّ » إلى « العالم » تفيد كثرة مدخوله ، فيكون معناه : أكرم كلّ فرد من أفراد طبيعة العالم ، وهو عنوان يقبل الصدق على الأفراد الموجودة في الخارج من زيد ، وعمرو ، وبكر . . وهكذا ، لا عينها . وكذا الحال في المثال الثاني ، إذ لم يكن إلّا عنوان « الفاسق » وإضافة « كلّ » إليه تفيد كثرة مدخوله ، فيكون معناه : لا تكرم كلّ فرد من أفراد طبيعة الفاسق ، وهو عنوان يقبل الصدق على الموجودين في الخارج ، فعنوان « كلّ عالم » غير عنوان « كلّ فاسق » في عالم المفهومية وإن انطبقا خارجاً على زيد وعمرو وبكر . . . وهكذا ، فلا منافاة بين الحكم على أحدهما وبين الحكم على الآخر . فظهر أنّه لا فرق في القول بالجواز بين كون متعلّق الحكم الماهية اللا بشرط أو عموماً ، فتدبّر . تبيين قول المختار إذا تمهّدت لك هذه الأمور التي عمدتها الأمر الرابع ، يسهل عليك التصديق بجواز تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد شخصي ، بل يكون ذلك من الواضحات ؛ وذلك لأنّه إذا لم يتجاوز الحكم المتعلّق بعنوان - سواء كان بصورة الإطلاق أو العموم - إلى عنوان آخر ، ولا يكاد يتجاوزه إلى لوازمه أو لواحقه المتحدة معه خارجاً غير الدخيلة في تحصيل الغرض ، وأنّ معنى الإطلاق بعد تمامية مقدّمات الحكمة ، ليس إلّا كون نفس الطبيعة بما هي ، تمامَ الموضوع للحكم من دون